العلامة المجلسي

229

بحار الأنوار

الاذعان ، أو الثبات عليه " ومن ذريتنا " أي واجعل بعض ذريتنا " أمة " أي جماعة يؤمون أي يقصدون ويقتدى بهم ، وقيل أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وآله وعن الصادق عليه السلام : هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفي رواية العياشي ( 1 ) عنه عليه السلام أنه أراد بالأمة بني هاشم خاصة " إذ قال له ربه أسلم " تدل هذه الآيات على أن السلام قد يطلق على أعلا مدارج الايمان " ووصى بها " أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة " اصطفى لكم الدين " أي دين الاسلام الذي هو صفوة الأديان " فلا تموتن " ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الاسلام ، والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا والامر بالثبات على الاسلام ( 2 ) كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع ، وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الاسلام موت لا خير فيه وأن من حقه أن لا يحل بهم " ونحن له مسلمون " حال من فاعل نعبد ، أو مفعوله أو منهما ، ويحتمل أن يكون اعتراضا . " في السلم كافة " ( 3 ) قال : البيضاوي ( 4 ) السلم بالكسر والفتح الاستستلام والطاعة ولذلك يطلق في الصلح ، والاسلام ، وفتحه ابن كثير ونافع والكسائي وكسره الباقون و " كافة " اسم للجملة لأنها تكف الاجزاء من التفرق ، حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب ، والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 61 . ( 2 ) المراد بالاسلام معناه اللغوي ، وهو التسليم لأمر الله ، والجملة كناية عن مواظبتهم على طاعة الله والاجتناب عن معاصيه في كل الأحوال ، وذلك لان الموت لا يعلم وقته حتى يسلم الله حينذاك فيفوز بالسعادة وحسن الخاتمة ، بل الموت متوقع في كل حال وهو لا يؤمن على نفسه منه في حال من الحالات ، حتى يجترئ ويعارض ربه بالمعاصي في تلك الحالة فعلى المؤمن الذي يرغب في حسن الختام والفوز بالسعادة جزما وقطعا أن يكون في كل حالاته مسلما لله عز وجل حتى يأتيه الموت ، وهو مسلم . ( 3 ) البقرة : 208 . ( 4 ) أنوار التنزيل 53 .